مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أبيض وأسود

مئوية شاهين والحضري


تمر هذا العام مئوية ميلاد اثنان من كبار السينمائيين المصريين ، وهما المخرج العالمي يوسف شاهين والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري وكل منهما له بصمة خاصة في مجاله .. والحقيقة أنه من المستحيل الاحاطة بحياة وأعمال شاهين والحضري في مقال واحد لكن من الممكن الاشارة الى نقاط التميز الاساسية .. وأعتقد أن يوسف شاهين "1926 – 2008" عندما قدم سيرته الذاتية في أربعة أفلام "أسكندرية ليه"1979 و"حدوتة مصرية"1982 و"أسكندرية كمان وكمان" 1989 و"أسكندرية نيويورك" 2004 قد فعل ما لم يفعله مخرج مصري من قبل ، وهذه الافلام لا تقدم السيرة الشخصية لبطلها فقط بل قدمت أيضا سيرة مصر بعين المخرج ، وأصبحت تلك الأفلام بعد مرور سنوات طويلة وثيقة تاريخية عن حياة المصريين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى تسعينيات القرن العشرين ، كما أصبحت وثيقة عن صناعة السينما المصرية خلال 50 عاما تساهم في كتابة تاريخ تلك السينما ورموزها.
وأعود للتأكيد أن شاهين يمثل حالة خاصة في تاريخ السينما المصرية لأنه على المستوى الشخصي يختلف عن النمط السائد لمخرجي جيله .. وكل مرحلة من حياته زادت من اختلافه عن الآخرين ، حدث ذلك عندما ذهب لدراسة السينما في الولايات المتحدة وهو في الثانية والعشرين من عمره ، وعاد لمصر أيام العصر الذهبي للسينما المصرية وقدم 10 أفلام جماهيرية قبل أن يقدم رائعته المختلفة تماما "باب الحديد" عام 1958 .. وهكذا كانت مسيرته نموذجا للمبدع الذي يعيش الواقع المصري بروح المثقف العالمي القادر أن يتحدث عن ذاته بنفس القدرة على مخاطبة الآخروقد كان مهموما بالتواصل مع المشاهد المصري والأجنبي ولكن بطريقته الخاصة جدا. 
أما المؤرخ الكبير أحمد الحضري فقد كان واحدا من المصابيح المضيئة في تاريخ الثقافة السينمائية المصرية ، وكانت مصر قد عرفت السينما من قبل عصر السينما الصامتة ولكنها لم تعرف مايسمى بالثقافة السينمائية الا مع فريد المزاوي "1913 – 1988" ثم أحمد الحضري "1926 – 2017" مؤسس "جمعية الفيلم" و"نادي سينما القاهرة" والعميد الأسبق لمعهد السينما ومدير مركز الثقافة السينمائية وواضع موسوعة "تاريخ السينما في مصر" في خمسة مجلدات منذ 1896 وحتى 1950.
عكف الحضري على قراءة كل ماكتبته الصحافة المصرية عن السينما منذ عرض الاخوين لوميير ، وكان يذهب الى دار الكتب والوثائق بكورنيش النيل يوميا لجمع مادته بالاطلاع على الجرائد القديمة ، وقدم للمكتبة العربية التاريخ الدقيق الأقرب للحقيقة لعلاقة مصر بفن السينما .. وهي رحلة ممتعة لعشاق التاريخ وعشاق السينما والتي نتمنى أن تستكمل "مكتبة الأسكندرية" تلك المهمة الشاقة التي بدأها الحضري وتصدر قوائم بتفاصيل الانتاج السينمائي المصري بعد عام 1950 حتى اليوم على أن تتابع الصدور في شكل كتاب سنوي كل عام .. كما أتمنى أن يحتفل معهد السينما بمئوية شاهين والحضري وكذلك تفعل "جمعية الفيلم" العريقة ومهرجانها السنوي الناجح برئاسة الفنان محمود عبد السميع .. رحم الله يوسف شاهين وأحمد الحضري بقدر عطاءهما الكبير لمصر والمصريين .